حبيب الله الهاشمي الخوئي
118
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنّهم موطَّنون أنفسهم على ما قدّره اللَّه في حقّهم من الشدّة والرّخاء والسّراء والضّراء والضّيق والسّعة والمنحة والمحنة ومحصّله وصفهم بالرّضاء بالقضاء . روى في الكافي عن ابن سنان عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : بأيّ شيء يعلم المؤمن بأنّه مؤمن قال عليه السّلام : بالتسليم للَّه والرّضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط . وفى رواية أخرى فيه عنه عليه السّلام قال : رأس طاعة اللَّه الصّبر والرّضا عن اللَّه فيما أحبّ العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن اللَّه فيما أحبّ أو كره إلَّا كان خيرا له فيما أحبّ أو كره . وعن محمّد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، فقال : ما أنتم فقالوا : نحن المؤمنون يا رسول اللَّه ، قال : فما حقيقة ايمانكم قالوا : الرّضا بقضاء اللَّه ، والتفويض إلى اللَّه ، والتسليم لأمر اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتّقوا اللَّه الَّذى إليه ترجعون . ( و ) السابع أنه ( لولا الأجل الَّذى كتب اللَّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ) وهو إشارة إلى غاية نفرتهم عن الدّنيا وفرط رغبتهم إلى الآخرة لما عرفوا من عظمة وعده ووعيده ، يعني أنّهم بكليّتهم متوجّهون إلى العقبى مشتاقون إلى الانتقال إليها شدّة الاشتياق ، لا مانع لهم من الانتقال إلَّا الآجال المكتوبة وعدم بلوغها غايتها . روى في الوسائل من الكافي عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : من عرف اللَّه خاف اللَّه ومن خاف اللَّه سخت نفسه عن الدّنيا . والثامن أنّه ( عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ) علما منهم بأنّه سبحانه موصوف بالعظمة والكبرياء والجلال غالب على الأشياء كلَّها ، قادر قاهر عليها ، وانّ كلّ من سواه مقهور تحت قدرته داخر ذليل في قيد عبوديّته ، فهو